الشيخ السبحاني
23
مفاهيم القرآن
الأنبياء والأولياء ، فليس لأنّ طاعة هؤلاء واجبة بالذات ، بل لأنّ وجوب طاعتهم من جهة أنَّها « عين » طاعته سبحانه ، وبأمره . وبتعبير أجلى : حيث إنّ اللَّه تعالى « أمر » بطاعة هؤلاء ، لهذا وجبت إطاعتهم واتّباع أوامرهم والانقياد لأقوالهم امتثالًا لأمر اللَّه وتنفيذاً لإرادته ، فلا يكون هناك حينئذ إلّا « مطاع واحد » في واقع الحال ، وهو اللَّه جل جلاله . وأمّا إطاعة الآخرين ( أي غير اللَّه ) فليست إلّا في ظل إطاعة اللَّه تعالى شأنه ، وفرع منها . * 3 . التوحيد في التقنين إنّ حق التقنين والتشريع - هو الآخر - مختص باللَّه في نظر القرآن الكريم ، تماماً مثل الأُمور السالفة الذكر . فليس لأحد سوى « اللَّه » حق التقنين والتشريع وجعل الأحكام وسن القوانين للحياة البشرية . ولذلك فإنّ الذين أعطوا مثل هذا الحق للأحبار والرهبان خرجوا من دائرة التوحيد في التقنين ، ودخلوا في زمرة المشركين . ويمكن إدراج هذا القسم ( أي التوحيد في التقنين ) تحت قسم ( التوحيد الافعالي ) ولكن من الأفضل أن نفرد له قسماً خاصاً ، وبحثاً مستقلًا ، لأنّ المقصود بالأفعال في « التوحيد الافعالي » هو الأفعال التكوينية أيالمرتبطة بعالم الخلق والتكوين والطبيعة ، في حين أنّ التقنين والتشريع نوع من الأُمور الاعتبارية والجعلية العقلائية ، فليس التحليل والتحريم أمرين تكوينيين ، بل من الملاحظات العرفية القائمة بذهن المعتبر واعتباره ، ولهذا يكون من الأنسب التفريق بين هذين القسمين .